تحقيقات
|
43602 |
السنة
130-العدد |
2006 |
ابريل |
23 |
25 من ربيع الأول
1427 هـ |
الأحد |
فـي الأقصـــر.. أهالي القرنة علي موعد مع قرية الطارف
.الأقصر:عبير
الضمراني
منتصف شهر أبريل الحالي كان هو الموعد
المحدد لتحقيق حلم ظل يراود أهالي قرية القرنة غرب مدينة
الأقصر منذ ما يقرب من ثلاثة أرباع قرن, حيث تقيم مئات
الأسر في مساكن عشوائية بجوار المناطق الأثرية وفوقها,
ليري مشروع قرية الطارف الجديد النور أخيرا, ويشهد مراحل
تنفيذه علي أرض الواقع منتقلا بالحلم إلي الحقيقة,
بتوفير مساكن بديلة للأهالي بعيدا عن المناطق الأثرية,
تحقيقات الأهرام انتقلت إلي موقع المشروع لتنقل مشاعر
البهجة التي علت وجوه الأهالي, بمدينة الأقصر خلال
الآونة الأخيرة.
في البداية يشير د. سمير فرج رئيس المجلس
الأعلى لمدينة الأقصر إلي أن هذه البيوت المقامة فوق مقابر
القرنة الأثرية تعد وصمة في جبين التاريخ المصري والحضارة
الفرعونية, بالإضافة إلي خلوها من أي خدمات إنشائية من
مياه نقية أو صرف صحي أو كهرباء, حيث يقوم السكان
باستجلاب المياه بالصفائح والبراميل محمولة علي الدواب,
وهي صورة غير مقبولة, فضلا عما تسببه من أضرار بالغة
لهذه الآثار, وتطور الوضع من سيئ إلي أسوأ من ناحية
الحالة المتردية لهذه المساكن.
ويضيف: لقد بدأنا بالفعل في تنفيذ
المشروع الذي يتكلف150 مليون جنيه لإنشاء قرية الطارف
الجديدة بناء علي قرار السيد رئيس الجمهورية بالنقل وتهجير
سكان المناطق الأثرية إليها بعد إقامة مساكن بديلة لهم,
وتضم القرية4300 وحدة سكنية ومسجدا ومدرستين, ومركزا
للشباب وسوقا حضرية معظمها بالقباب بنظرية المعماري الراحل
حسن فتحي, إضافة إلي قسم شرطة ومكتب بريد وسنترال,
وأربعة أدوار للمناسبات.
الخدمات
مواصفات الوحدات السكنية يتحدث عنها د.
سمير فرج فيقول: تبلغ مساحة الوحدة السكنية175 مترا
مربعا,75 م منها للمباني, و100 متر فناء خلفي مفتوح
ومكونة من دور واحد أرضي, بتكلفة100 ألف جنيه,
وتتوافر فيها جميع الخدمات من تغذية بالمياه والصرف الصحي
وكهرباء مع التشطيب الجيد, وعلي طراز موحد واختيار درجات
الألوان للواجهات بحيث تنسجم مع الطبيعة.. ويتم تخيير
السكان ما بين الحصول علي وحدة سكنية كحق انتفاع أو امتلاك
قطعتي أرض يمكن أن تباع إحداها ليستثمر ثمنها في بناء
القطعة الأخرى بالصورة التي يرغبها المالك, ويمكن
الارتفاع بالبناء حتى ثلاثة أدوار.
وقام بتنفيذ المشروع جهاز الخدمة الوطنية
للقوات المسلحة, وتولي متابعة المشروع د. أحمد الطيب
رئيس جامعة الأزهر, ويقوم بتوزيع الوحدات السكنية لجنة
متخصصة مكونة من مستشار في هيئة قضايا الدولة وعضو من
الرقابة الإدارية, وأعضاء من المجلسين المحليين الشعبيين
وممثل لكل نجع, ليقرروا من يحصل علي بيت أو أرض, وكان
شرطا أساسيا فيمن يتسلم بيته أو أرضه في قرية الطارف
الجديدة أن يتم فورا هدم وإزالة بيته القديم المقام فوق
المنطقة الأثرية, لتبدأ أعمال البحث واكتشاف الآثار.
المشاركة
يقول د. أيمن عاشور أستاذ العمارة
والتخطيط العمراني بكلية الهندسة جامعة عين شمس واستشاري
مشروع التنمية الشاملة بالأقصر من وزارة الإسكان والـundp))
لقد تم تخطيط قرية الطارف في الماضي وإمدادها بالمرافق في
الشوارع الرئيسية ولكن كان تخطيطها مبنيا علي نماذج إسكان
لم تكن متوافقة مع احتياجات السكان الاجتماعية, كما كانت
مسطحات نماذجها أقل من المسطحات التي يحتاجها السكان,
فضلا عن أن طابعها لم يكن يناسب عاداتهم وتقاليدهم,
وبالتالي لم يوافقوا عليها, لذا فعندما قمنا بالتخطيط
الجديد لهذه القرية كان الاهتمام بالمشاركة الاجتماعية
للمواطنين من أهالي المنطقة, وتمت دراسة احتياجاتهم
ومتطلباتهم في كثير من الاجتماعات معهم, ومع د. أحمد
الطيب الذي ينقل لنا متطلباتهم, وأصبح تخطيط الطارف,
بل والأقصر, كلها مبنيا علي مشاركة المجتمع في اتخاذ
القرار وتحديد مشكلاته واحتياجاته الأساسية وأولويات
الأهالي,
وجاء التصميم من منطلق تقاليدهم أيضا,
وطالب السكان بألا تقل مساحة البيت عن160 مترا مربعا
نصفها مغطي والنصف الآخر مكشوف وتم تصميم فناء مفتوح في كل
وحدة سكنية ومضيفة مفتوحة علي الشارع ومصطبة أمام كل بيت
مثل أهل النوبة الذين يحبون الجلوس عليها من أجل التواصل
الاجتماعي.
الشيخ محمد الطيب رئيس المجلس المحلي
للأقصر والأب الروحي لأهالي القرية, يصف القرية بأنها
بلد يصل طوله إلي نحو عشرة كيلومترات ويقطنها نحو30 ألف
مواطن, وأكثر من ثلث هؤلاء يعيشون في المنطقة الجبلية,
وهي منطقة الآثار التي تبدأ من مدينة هابو وتنتهي عند نجع
العطيات, ومعظم هذه المنطقة مقابر أثرية.
ويشير الشيخ محمد الطيب إلي أنه في
عام1946 وضع المهندس المعماري حسن فتحي نموذجا لهذه
القرية وتم حصر الأسر التي بلغت وقتها90 أسرة, لكنهم
لم يتقبلوا التصميم, نظرا لغياب البعد الاجتماعي عنه,
فمثلا جاء ارتفاع فتحات الأبواب بما لا يسمح بمرور الجمال
والدواب, وكذلك تم تخصيص مكان واحد للدواب جميعها
معا,مما يعرضها للسرقة ويسبب مشكلات بين الأهالي وهلم
جرا..
د. سمير فرج
في الموقع جاء اللقاء مع أحد المهندسين
المسئولين عن الإشراف علي تنفيذ المشروع من جهاز مشروعات
الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة الذي أوضح أن هذه المرحلة
تضم500 وحدة سكنية و2000 قطعة أرض تم تقسيمها مع فتح
شوارع بينها, كما تم تشغيل عدد كبير من العمالة
والصنايعية لسرعة الإنجاز علي قدم وساق علي مدي24 ساعة
يوميا.
بعد ذلك جاء الدور علي لقاء بعض السكان
المهجرين, ومنهم الحاج حسان أحمد جلال مدير هندسة صيانة
إسكان الغرب, فيقول: كنا نعاني أشد المعاناة من السكن
في هذه النجوع, ومنذ عام1930 ونحن نسمع عن القرية
النموذجية التي سيتم إنشاؤها لتهجير هؤلاء السكان إليها,
ولم يتم شيء لنعيش نحن ومن سبقونا في سلسلة متصلة من
العذاب لأكثر من نصف قرن, وزادت المعاناة مع زيادة
السكان, وبالتالي جاء هذا المشروع بمثابة طوق النجاة لنا
وأعاد لنا الشعور بالآدمية.
محمد الطيب
ويقول حسان رمضان ـ من المهجرين أيضا ـ إن
القرية الجديدة تعتبر بمثابة مجتمع حضاري ومساكن راقية,
لذا شعرنا بالسعادة بهذه النقلة الحضارية, لكننا نريد
الحصول علي عدد أكبر من البيوت, فنحن مثلا8 إخوة من
الرجال تزوج منا سبعة أخوة وأنجبنا أطفالا, وكنا نعيش في
بيت كبير مساحته300 م وبه أكثر من10 حجرات, كيف
ننتقل إلي بيت مكون من حجرتين وصالة.
أما حسن عبد المالك, فيري أن تنفيذ هذا
المشروع تأخر50 عاما, لكن المهم أنه تم أخيرا, فهو
بلا شك يخدمنا كسكان ويساعد أيضا في التنمية السياحية
والأثرية.