|
المنطقة النموذجية
في مدينة الطارف
الجديدة
ترحل صباح غد3400 أسرة كانت تعيش
علي مدي ما يقرب من نصف قرن من الزمن أعلي منطقة
المقابر الأثرية بالقرنة متجهة إلي مقر إقامتها
الجديد بمدينة الطارف.
لكي تشهد مدينة الأقصر ثاني أكبر
عملية تهجير في تاريخ مصر بعد النوبة.. وسط حالة
من الترقب لوسائل الإعلام العالمية لهذا الحدث
الكبير والذي يحضره كل من وزراء الإسكان والسياحة
والتعاون الدولي والثقافة ورئيس المجلس الأعلى
للآثار.
الأهرام رصدت عشية يوم الرحيل
اللحظات التاريخية التي يجمع فيها القرنة القديمة
حاجياتهم استعدادا للرحيل ووسط حالتي الفرحة
والحزن اللتين اجتمعتا معا في الوقت نفسه,
فالفرحة جاءت احتفالا بالمنطقة النموذجية التي
سيعيشون فيها بعد سنوات عجاف قضوها وسط حاجة ماسة
للخدمات الرئيسية والحزن الذي عالجهم لتركهم
ذكريات نصف قرن من الزمن.
أهالي القرنة حرصوا علي أخذ عدة
أشياء معهم وتركوا أشياء أخري.. الأهرام رصدت
لحظة بلحظة الساعات الأخيرة للرحيل.
وسط حالة من الحزن الشديد حدثنا
الجد هاشم إبراهيم عبدا لله كما يدعونه الجميع
هناك في نجع الحروبات بالقرنة والبالغ من
العمر86 عاما. قائلا: برغم إنني سعدت للغاية
بعملية التهجير والتي جاءت لحمايتنا كما يقول من
أخطار السيول والأمطار التي كانت تهدد حياتنا في
هذا التوقيت من كل عام والانتقال للعيش داخل
المدينة الجديدة التي يتوافر بها كل الاحتياجات,
فإن هذا كله لم يستطع ان يمنع الحزن من الوصول إلي
قلبي وأنا أتذكر نشأتي داخل القرية وقضائي مرحلة
شبابي بها ومشاهدة أبنائي وأحفادي في نفس المكان
ولحظات الفرح والحزن التي عشناها معا علي مدي أكثر
من70 عاما في هذا المكان المقدس بالنسبة لي.
وبذاكرة حاضرة وقوية يقول الجد
هاشم إبراهيم أخيرا حلم حسن فتحي الفنان المصري
الأصيل سوف يري النور ويتحقق علي أرض الحقيقة بعد
ان عاش ومات يحلم في إخلاء منطقة القرنة.
أما العم محمد سيد أحمد كما يطلقون
عليه أيضا هناك والذي يبلغ من العمر70 عاما
فيقول: ان القرنة كانت شاهدا علي زيارات زعماء
مصر والعالم علي مر التاريخ ويتذكر أنه هنا في
القرنة شاهد موكب الملك فاروق عندما جاء اليها
وكذلك يتذكر الرئيس عبدا لناصر والرئيس السادات
وكذلك الرئيس مبارك والذي أصر علي توفير الحياة
المناسبة لنا ولأولادنا وإعطائه الأوامر بإقامة
مدينة متكاملة الخدمات والمرافق. ويكمل العم
محمد سيد حديثه للأهرام قائلا ليس سهلا علينا أن
نرحل دون ان نتذكر مراحل طفولتنا وشبابنا وكهولتنا
التي قضيناها في تلك المنطقة بعد أن أصبحنا نشعر
بأن الجدران تشعر وتحس بنا وبمعاشرتنا لتلك
المنازل وجدرانها طوال العقود والسنوات الماضية.
ذكريات
أهم ما حرص أهالي القرنة علي أخذه
معهم قبل الرحيل هو الترابط العائلي الذي يجمع بين
أبناء القرنة ويوضح لنا محمد محمود حسن أحد شباب
القرنة إن مدينة الطارف الجديدة سوف تجمع أبناء
العمومة وأبناء قرية القرنة علي وضعهم الذي كانوا
يعيشون به داخل المنطقة القديمة وهو من المميزات
التي تم تحقيقها حفاظا علي حالة الترابط العائلي
التي تجمع بين أبناء القرية.
وكذلك الذكريات الجميلة التي
جمعتهم معا منذ الطفولة ويشاركه في الرأي محمد
سالم صديق ويضيف: أننا لن نشعر بالغربة داخل
المدينة الجديدة لأن الانتقال سيكون وسط الأهل ومع
الأقارب وهو ما كنا نحتاج إليه بالفعل خاصة إننا
مجتمع قبلي له عاداته وتقاليده منذ قديم الأزل.
أحمد حسن محمود جودة عامل بإدارة
الطرق والنقل وأحد المهجرين قال لنا إن العشوائيات
هي أهم ما تركه في المنطقة القديمة وذلك بعدما
افتقرت إلي الكهرباء والمياه التي كانوا يضطرون
لجلبها بواسطة البغال مما كان يمثل معاناة حقيقية
أمام جميع المواطنين, مشيدا بالتخطيط الذي توجد
عليه المدينة الجديدة والتي تماثل المدن السياحية
لما تحويه من إمكانيات.
وتقول لنا فاطمة محمد السعدي:
أنا أعطوني شقتين لان زوجي المتوفى ترك لي8
أبناء ولكن أرجو من المسئولين ان يتمكنوا من إضافة
شقة لي في المستقبل حتى استطيع أن أزوج بها أبني
الذي تم العشرين عاما خاصة وان المدينة حضارية وهي
مستقبل أولادنا. نظرا لاكتمال الخدمات بها بعيدا
عن العشوائية وقلة المياه والكهرباء بالمنطقة
القديمة.
استعداد للعيش في
المدينة الجديدة
وبنفس الدرجة من الفرحة حدثنا
محمود محمد حسني قائلا: أتمني أن تلد زوجتي داخل
المدينة الجديدة وذلك بعد أن كنت دائم الهم خوفا
من ولادتها يقصد زوجته في ظل عدم وجود إضاءة
ووعدنا بأنه سيسمي المولود الجديد بشير أو بشائر
حسب نوعه فرحة بالمدينة الجديدة.
أما حسن الطيب محمود فقد حرص علي
نقل شكره للرئيس محمد حسني مبارك علي لفتته
الكريمة والإنسانية لتوفير الكهرباء والمياه
والصرف الصحي من خلال مدينة مكتملة المرافق تسهم
في حل مشكلة العشوائيات التي كنا نعيش فيها طوال
العقود الماضية. وان كان شكر الرئيس قد جاء علي
لسان عددا كبير من أهالي منطقة القرنة القديمة
معبرين عن سعادتهم البالغة لعملية التهجير للمدينة
الجديدة خاصة وان بها حدائق ومنتزهات كما قالت لنا
أم محمود والتي قالت أيضا أن الرئيس مبارك يؤكد
دائما بأنه يشعر بالشعب وطموحاته وأحلامه.
الدكتور سمير فرج رئيس المجلس
الأعلى للأقصر أكد للأهرام قبل ساعات من عملية
التهجير أنه تم اختيار مدينة الطارف الجديدة كبديل
سكني مناسب لعملية نقل المواطنين والتي قامت
القوات المسلحة بجهد كبير في سباق مع الزمن
لتجهيزه وإنشاء الوحدات السكنية الجديدة وتوصيل
جميع المرافق والبنية الأساسية بالمنطقة.
ويوضح رئيس المجلس الأعلى للأقصر
الأمر قائلا إنه تم تخصيص170 مليون جنيه لإنشاء
المدينة السكنية الجديدة علي مساحة300 فدان.
مدينة نموذجية
ويستكمل حديثه بأن المدينة الجديدة
تضمنت إقامة600 وحدة سكنية مساحة كل وحدة180
مترا منها80 مترا للمبني الخرساني و100 متر
كفناء أو حظيرة للمواشي يستخدمها المواطنون لتربية
ثروتهم الحيوانية بها إلي جانب توزيع2600 قطعة
أرض علي باقي المواطنين وأسرهم بعد ان أرادوا أن
يعدلوا نموذج البناء الخاص بالوحدات السكنية.
وقد تم إلزامهم بعدد3 نماذج
للبناء وفقا للمخطط السكني للمدينة ولا يزيد
ارتفاع الوحدة السكنية علي4 طوابق فقط. إضافة
إلي بناء50 غرفة للأرامل والمطلقات وذلك تضامنا
مع حالتهن الإنسانية.
وقد تم تزويد المدينة الجديدة بسوق
حضاريا ونقطة إسعاف واحدث مركز ثقافي في مصر مزود
بدار سينما وساحة رياضية ومركز شباب وحديقة أطفال
ومخبز آلي لتوفير احتياجاتهم من الخبز وقسم للشرطة
إلي جانب إنشاء محطة مياه جديدة وشبكة كهرباء
كاملة مقامة علي4 طوابق لتغذية منطقة البر
الغربي بالكامل.
الإقناع بعملية
التهجير
عملية تهجير المواطنين لإخلاء
منازلهم وتركها بعد عيشهم فيها ما يقرب من قرن من
الزمان لم تكن بالأمر السهل كما يقول د. سمير
فرج لأنها احتاجت إلي جهد كبير من جميع الأجهزة
الشعبية وقادة الرأي لإقناع الأهالي بعملية
التهجير ويأتي في قائمة الذين ساهموا في سرعة
التنفيذ رئيس جامعة الأزهر وابن منطقة القرنة.
|