بسم الله الرحمن الرحيم
"مستقبل الاقصر: بين استثمار الفرصة وفرص الاستثمار"
ا.د أحمد يحيي محمد جمال الدين راشد
رئيس قسم الهندسة المعمارية
-كلية
الهندسة – جامعة المنصورة
ahmedyrashed@yahoo.com
مقدمة:
مدينة الأقصر من المدن التراثية المتميزة عالميا التي من
المفترض أن لا تحتمل التجربة والخطأ في التخطيط لمستقبلها ولا
تحتمل المغامرة أو المقامرة في اتخاذ القرارات المرتبطة بها
وبتراثها الحضاري. ومن خلال 22 عام او يزيد من الدراسات
المختلفة عن مدينة الأقصر عمرانيا وتخطيطيا، منذ كانت مدينة
تتبع محافظة قنا، ومنذ ان استقلت وصارت مدينة ذات طابع خاص
بسلطات المحافظة داخل حدود المدينة، ومع تتابع رؤساء المدينة
كل بفكره ورؤيته وحماسه وأعماله ثم انتقاله من المدينة، ليأتي
من بعده برؤية مختلفة واهداف واجتهادات قد تكرر ما سبق او
تختلف معه بصورة تامة.
وكان مشروع التنمية الشاملة لمدينة الأقصر (استثمار الفرصة)
والممول من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بالتعاون مع وزارة
الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية (المسمي تغير التنمية
العمرانية) فرصة لتحقيق طموحات أن تكون الاقصر في مكانتها وأن
يكون لها مستقبل الواثق من خلال المشاركة الشعبية لكافة
الأطراف من المجتمع الدولي والإدارات الحكومية والخبرات
الاستشارية والمستثمر والمواطن العادي بالأقصر في كافة مراحل
المشروع بداية من مرحلة الفكر، لمرحلة الدراسات، لمرحلة
التمويل، لمرحلة التنفيذ، لمرحلة المتابعة، ثم مرحلة الاستدامة
والمستقبل.
وبين واقع السير
الفعلي للمشروع وما يتم النقاش حاليا عن المشروع وتخطيط الاقصر
ومستقبله توجد فجوة في التنفيذ وأن فرص الاستثمار وخاصة
الاستثمار في البشر وشراكة الاطراف كانت بها كثير من المشاكل
والصعاب مما يتطلب دراستها. هذه المشكلة ليس شرطا أن تكون
نتيجة نقصا في التقنية أو الكفاءات أو الدراسات والخطط
والبحوث، أو نقصا في التمويل أو سوء نية متعمدا أو عدم رغبة في
الإدراك والإصلاح، ولكن المشكلة الرئيسة في ترجمة الدراسات
والبحوث والخطط والأهداف التنموية إلي واقع تفاعلي بين كافة
الأطراف المشاركة، وشفافية في الفهم والوعي بالمشروعات
المفترضة واستمرارية في تنفيذ السياسات (بغض النظر عن
الأشخاص)، وهي ما يمكن أن نطلق عليه فجوة التنفيذ، أو عدم وضوح
الرؤية، أو بيروقراطية النظام الإداري.
هدف البحث:
تدارس الجدلية
بين استثمار فرصة مشروع التنمية الشاملة لمدينة الاقصر وبين
فرص الاستثمار المهدرة و الممكنة من خلال شراكة الاطراف
الفعلية وذلك لمستقبل مدينة الاقصر. وكذلك دور التقنية الحديثة
في الفكر الاستثماري والمستقبل للمدن التراثية.
الكلمات الدالة:
مستقبل الاقصر، استثمار، فرص الاستثمار
حدود البحث:
مشروع التنمية الشاملة لمدينة الأقصر يتناول العديد من
المستويات والقطاعات والمجالات لمدينة الاقصر ومستقبلها وقدر
الباحث ان تقييم التجربة لا يمكن ان يتأتي في الوقت الحاضر لأن
العمل يتم حاليا في مختلف القطاعات وأن وقت اقامة المؤتمر سيتم
عرض وافتتاح العديد من المشروعات والتي قد يكون بها من
الايجابيات والسلبيات (الغير منطقي مناقشتها حاليا)، ولكن توجد
احد القضايا الهامة التي يستعرضها البحث لتكون مثل محدد يؤكد
مفهوم "بين استثمار الفرصة وفرص الاستثمار"، والتي
تتعلق بمستقبل منطقة البر الغربي في اطار التنمية الشاملة
والتوجه المعلن نحو ازالتها وترحيل السكان والتي يطرح البحث
رؤية مختلفة تراعي كافة الابعاد وفعلية مشاركة الاطراف في اطار
البعد الاستثماري.
فرضيات البحث:
-
·
قيمة الاقصر تتأتي من توازنات في الفكر
الاستثماري بين تراثها الحضاري وإنسان الاقصر بماضيه
وحاضره والاجيال القادمة وزائريها من أنحاء العالم.
-
·
شراكة الاطراف الفعلية هي أساس التنمية
الشاملة لمدينة الأقصر، والتي تعتمد في أساسها علي
المقومات الكامنة بها،
وبدون استثمار في البشر فإن فرصة التنمية
الشاملة سينتج عنها مشروعات محدودة النتائج واستهلاك للوقت
وهدر للموارد،
-
·
الاستثمار في البشر يعني تربية وتعليم وصحة
وبنية اساسية واسكان وعمل وزمن يمهد فيه لبناء انسان
الأقصر المنفتح والقادر علي التعامل مع البيئة التراثية
المتفردة في العالم
-
·
توظيف إنسان الاقصر مع كافة الأطراف الأخرى
المشاركة من هيئات دولية وقطاع حكومي وقطاع خاص يسمح له أن
يكون له دورا واضحا محددا في كافة مراحل ومستويات التنمية
الشاملة المرجوة، والثقة بين الاطراف هي اساس مفردات
العملية التنموية، والاحباط بين الاطراف يؤدي إلي تفاقم
المشاكل، وتصديرها للأجيال القادمة.
-
·
أن التنمية الشاملة ليست دعاية سياسية
وقتية وإنما فرصة لابد أن تستثمر وعمل مستدام يتطلب مرحلة
زمنية تتوافق مع الإمكانيات المتاحة، ماديا وعمليا، لخلق
فرص واقعية للإستثمار.
-
·
أن التعامل مع البيئات التراثية لا يقبل
التجربة والخطأ لأن فقدها يعني عدم استرجاعها مرة اخري.
-
·
أن الدراسات والتقنيات الحديثة والقدرة علي
الكشف عن التراث والآثار باستخدام الاستشعار عن بعد ونظم
المعلومات الجغرافية تجعل مبررات ودوافع ازالة مساكن البر
الغربي والتي تمت منذ مرحلة حسن فتحي وما قبلها قد اختلفت
عن الوضع الراهن وما يمكن أن يقدمه المستقبل من فرص لابد
أن تستثمر.
خلفية لمشروع التنمية الشاملة:
تعتبر الاقصر لما تملكه من تراث وتاريخ متميز في صدارة قوائم
المزارات السياحية في العالم، وبالتالي من أهم الدعائم
الأساسية للسياحة في مصر. وقد تعرضت الأقصر لإهمال متواصل نظرا
لقصور في الإمكانات المادية والتقنية في وقت كانت فيه أولويات
التنمية تتراجع أمام متطلبات الدفاع في الستينات والسبعينات من
هذا القرن. ومع توجه الدولة بمصر في التسعينيات نحو اعتبار إن
الإنسان هو محور التنمية، كان مشروع التنمية الشاملة لمدينة
الأقصر خلاصة لمجهود متتابع ونداءات متكررة من السكان والسياح
والدارسين والهيئات والبعثات الدولية والأثرية، ومع وعي الدولة
أن الأقصر مؤشر لمستقبل السياحة في مصر.
استهدف المشروع تحقيق التوازن بين متطلبات السكان المحليين
واحتياجات التنمية، والحفاظ علي التراث والبيئة، وذلك في إطار
إرساء مبدأ شراكة الأطراف المعنية وتحقيق العدالة الاجتماعية
وزيادة كفاءة الإدارة التنفيذية من أجل خلق بيئة قادرة علي
تخفيف وطأه الفقر ومواجهة احتياجات أبناء الأقصر الذي يزداد
تعدادهم بسرعة كبيرة من جهة، وحتى يمكن تزايد السائحين إلي
أقصي قدر من الطاقة الاستيعابية الممكنة للتحمل مع المحافظة
على التراث من جهة أخري[i].
ومن نتيجة ذلك فقد كان العمل في مخطط التنمية الشاملة لمدينة
الأقصر حتى عام 2020 (يتم حاليا في التصريحات الصحفية تحديد
سنة الهدف لعام 2030)[ii]،
تحت الإشراف المشترك لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات
الجديدة (كشريك محلي)، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)
(كشريك دولي)، وتم مشاركة أطراف أخري وتقليص دور أطراف في
مراحل لاحقة.
والهدف العام هو تقديم سيناريو مستقبل مدينة الأقصر، من خلال
مشروع التنمية الشاملة. تتناول خطة التنمية سبل استيعاب
الزيادة السكانية المتوقعة. وكذلك النمو المتوقع في السياحة
والزراعة، وكذلك الإجراءات الضرورية من أجل الحفاظ علي وتطوير
المواقع الأثرية لاستيعاب النمو السياحي المتوقع.
وتم عمل مناقصة عالمية رست علي استشاري[iii]
(Abt),
وتم عمل الدراسات وجمع المعلومات من كل الوزارات, ووضع
رؤيته، ولم يكن متطرفا في رأيه ووضع الخطط العريضة او
الاستراتيجية واضعا في الاعتبار أن الاقصر ليست مدينة جديدة
ولا مدينة قديمة وإنما الاقصر لها طابع خاص. وتم تحديد ستة
مشاريع استثمارية
كبيرة تحتاج إلي شراكة الوزارات كلها وليس إلي وزارة الأسكان
والمجتمعات والتنمية العمرانية منفردة، والقطاع الخاص وكذلك
مواطن الآقصر.
وقد قام المشروع بتشكيل مجموعات عمل وفقا لأربعة قضايا هامة
وحيوية مرتبطة بمستقبل مدينة الأقصر وهي: (مجموعة الاستثمار
المستقبلي - مجموعة السياحة والبيئة والحفاظ علي التراث
الحضاري - مجموعة التنمية العمرانية والريفية - مجموعة
المشروعات والقضايا العاجلة)، أخذا في الاعتبار أن تكامل قضايا
مجموعات العمل يتطلب آليه تسمح بالمقام الأول بالتنسيق علي
المحورين الأفقي والرأسي لكافة الأطراف، إذا ما كان هناك رغبة
فعلية للوصول إلي أهداف تنموية واقعية للمشروع. وقد خلصت أهداف
برنامج مجموعات العمل إلي السعي لتحقيق الأهداف التالية:
1-
خلق إطار فعال لتوجيه التنمية وجذب استثمارات
القطاع الخاص ومؤسسات التمويل المحلية والعالمية لتمويل
المشروعات الاستراتيجية.
2-
إعداد خطة استراتيجية للتنمية وتحديد
المعوقات التي تؤثر علي التنمية الاقتصادية والنمو في المناطق
الريفية والحضرية.
3-
وضع برنامج واقعي للحفاظ علي الآثار ورفع
كفاءة المناطق المحيطة بها
4-
إشراك المجتمع المحلي في عملية التنمية
وتشجيع المؤسسات الخاصة في المشاركة الفعالة في أنشطة التنمية
5-
توسيع دائرة الأنشطة الاقتصادية بالأقصر
لضمان استقرار النمو الاقتصادي
6-
رفع مستوي المعيشة لسكان الأقصر
ونظرا لتشعب الموضوعات الخاصة بالتنمية الشاملة لمدينة الأقصر
وللتمكن من تتبع فرضية البحث بصورة محددة بدلا من عمومية
القضايا التنموية المختلفة، فسوف تقوم الورقة البحثية علي
التركيز علي جزئية في احدي قضايا مجموعة السياحة والبيئة
والحفاظ علي التراث الحضاري، والتي تتعلق بالرؤية
المستقبلية لمنطقة البر الغربي وذلك لأن التوجه الحالي
المعلن يتطلب تأني ومراجعة حتي لا تهدر فرص الاستثمار المنطقية
والواقعية التي تحقق صالح المنطقة من خلال شراكة الاطراف.
لماذا البعد الاستثماري في الرؤية المستقبلية للقرنة بالبر
الغربي:
ليس أدل على أن القرنة الحالية تراث عمراني مميز أن عديد من
الأفلام المصرية الروائية إضافة للتسجيلية قد تناولت قصة
المنطقة فهناك فيلم "المومياء"
لشادى عبد السلام والذى
حصد العديد من الجوائز العالمية (وناقش منذ اكثر من 30 عاما
مشكلة مستمرة للآن وهي قضية والتى نبعت من شاب حديث العهد
بالقيادة والزعامة فى قبيلتة اى ان التغير يجب ان يبدا من
الشباب صغيري السن وليس الشيوخ لان قدرة الشباب على التغيير
اكبر من قدرة غيرهم
ذلك جنبا الى جنب مع تنمية روح الانتماء للمكان وبالتالى الى
الوطن وليس قتل روح الانتماء لديهم بنزعهم من جذورهم).
وفيلم "الجبل" قصة فتحي غانم والتي تحولت إلي مسلسل تليفزيوني
يعرض حاليا في رمضان (اكتوبر 2006) وتناولت بصورة ما تجربة حسن
فتحي وحوار الأجيال بين النبش فى تراث الأجداد وبين الجيل الذى
يبحث لنفسه عن مستقبل، وفيلم "البحث عن توت عنخ آمون، هذه
الأفلام وغيرها من القصص والروايات مرتبطة بالمكان والمجتمع
والأحداث وتعبر عن تراث ثقافى لايمكن أن نتجاهله أو نقلل منِ
شأنه ونصدر الأمر بوجوب إزالة المكان.
كذلك فأنه إلى يومنا الحالى تثير القرنة اهتمام الكثير من
الباحثين والعاشقين للتراث المصرى وقد تمت العديد من الدراسات
والمعارض والمواقع علي شبكة الانترنت[iv]
عن القرنة فعلى سبيل المثال قامت سيدة إنجليزية تدعى "كارولين
سمبسون" رئيسة مركز الدراسات الحضرية بكانتربرى سابقا بعمل
معرض مصور لتراث القرنة من مبانى ومجتمع وعادات وتراث وقد أثار
المعرض اهتمام العديد من المفكرين والحاضرين لما يحتويه المكان
من قيم وتراث والهدف من الإشارة إلى المعرض التأكيد على أنه
إذا كانت الصورة مبررا لتجمع المهتمين فأن الأصل سيجذب جموع
الدارسين والمهتمين والسائحين.
ويتواجد فعليا مراسم للفنانيين والنحاتين يتم فيها الاقامة
بمساكن في القرنة كما يقوم بعض السائحين بالمبيت والعيش بها
بصورة فردية غير منظمة، وتوجد حرف يدوية ومصانع للمرمر
والالباستر والسجاد وبعض المقاهي
كما يقوم العديد من الباحثين بعمل دراسات وبحوث فى مجالات
الماجستير والدكتوراه وقد تم التعرف على دراسات قام بها باحثين
من (فرنسا واستراليا بجانب الدراسات المصرية) وتستهدف الدراسات
الجوانب الاجتماعية المتعلقة بمجتمع القرنة كما أن الاستشارى
الامريكي الذي قام بدراسات التنمية الشاملة لمدينة الأقصر يرى
وجوب الحفاظ على القرنة وعلى العمارة الشعبية بها وأخيرا قيام
جمعية أصدقاء القرنة بالعديد من المعارض والمحاضرات بهدف
الحفاظ على المكان والناس والتقاليد وتعتبر هذه بعض الأمثلة
المحدودة والتي في تبلورت من خلال نداءات دولية (اليونسكو
وغيرها)
[v] للاهتمام بالقرنة وتراثها
الحضاري والحفاظ عليها وهذا ما تؤكد عليه الورقة البحثية من
وجوب إعادة الرؤية من قبل الدولة لمفردات المشكلة حتى يتسنى
لأهل القرنة المشاركة الجادة فى إضافة تراثهم الحضاري للبرنامج
السياحي المستهدف لزيارة الأقصر.
وعليه يرتكز
الفكر الاستثماري المفترض لمنطقة البر الغربي يرتكز علي
محورين:
1-
الحفاظ علي وحماية النسق الأثري الفريد
والموارد الثقافية وتراث إقليم الأقصر، مع زيادة الفرص المتاحة
للسائحين والأنشطة السياحية.
2-
البعد الاستثماري من خلال توظيف البيئة
المنفردة عالميا من خلال توازن يراعي الظروف المعيشية للسكان
والعمل علي خلق فرص تنمية اقتصادية مستدامة لهم مع مراعاه
النمو الإقليمي المخطط ، وذلك من خلال الحد من الزحف العمراني
والآثار المدمرة للتنمية العشوائية علي تراث البر الغربي.
نقاط هامة مرتبطة بالفكر الاستثماري للبيئات التراثية:
1.
المجلس الاعلي للأثار يبرر سفر قطع من الاثار المصرية للخارج
بهدف الترويج السياحي وايجاد مصادر للتمويل (وفقا للأقتصاديات
والعرض والطلب) وفي نفس الوقت كل ما يتعلق بتوظيف البيئات
التراثية يقابل بالرفض من جانب المجلس الاعلي رغم ما يعود علي
تنمية البيئة من ايجابيات علي اطراف اخري.
2.
تاريخ القرية تخطى المائتى عام ومن ثم فانها تعتبر اثراً حسب
المادة رقم واحد من قانون حماية الاثار رقم 117 لسنة 1983
والتى تنص على (انه يعتبر اثرا كل عقار او منقول أنتجته
الحضارات السابقة او احدثتة الفنون والعلوم والاداب من عصر ما
قبل التاريخ وخلال العصور التاريخية المتعاقبة حتى ما قبل
مائة عام) من المادة السابقة نجد ان القرية اصبحت الان
اثراً يجب المحافظة عليه.
3.
وفي
المقابل عندما توجد بيئة تراثية اصيلة – وبيئات مستنسخة تجد من
يقوم بها كمشروعات ونهدر نحن البيئة الاصلية بازالتها الامر
يتطلب وقفة جادة من الحوار في ظل وجود امكانيات وتقنيات حديثة
يمكن لها ان تعالج اشكاليات متوارثة من العيش بالبيئات
التراثية.
4.
بيئة
الاقصر والبر الغربي لا تحتمل التجربة والخطأ لانه بمجرد ازالة
هذا التراث والتلاعب في مكوناته المتراكبة عضويا خلال 200-300
فانه لا يمكن استعادتها مرة اخري ومع دراسة تواجده كذاكرة امه
في كثير من الادابيات والافلام والمسلسلات
5.
قيام
المجلس الاعلي للاثار بتشكيل لجنة من المختصين بتراث البر
الغربي (ويشارك الباحث في اللجنة)
لاختيار بعض المساكن بنجوع القرنة للحفاظ عليها وهذا دليل علي
القيمة التراثية للمساكن والمنطقة، ووكذلك توجد العديد من
الدراسات ونداءات الهيئات الدولية للحفاظ وحماية منطقة البر
الغربي من الازالة والتي تتطلب اعطائها قيمتها ووزنها وتفهمها.
6.
اثارت فكرة النقل العديد من الانتقادات فى العديد من الاوساط
العالمية والمحلية وكان على راس هذه الانتقادات اعتراض منظمة
منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (يونسكو) على
مشروع النقل.
7.
لماذا يقوم المجلس الاعلي للاثار باعتماد دراسة اليونسكو في
بعض القضايا ورفضها في بعض القضايا الآخري (جدلية مركز المال
في القلعة والاعتداد بتوصية اليونسكو - ورفض توصية البر
الغربي الحفاظ عليها واعتبارها تعدي علي السيادة الوطنية).
8.
إذا
كان الهدف من حماية البيئة التراثية وفتحها للكشف الاثري
والزائرين والا يكون هناك سكان بالمنطقة للحد من الاثار
السلبية من تواجدهم الدائم يتحقق من المقترح فلماذا الاصرار
علي محاولة نقل السكان والتي فشلت علي مدار السنوات وتجد من
الان رفض للانتقال والتهجير برغم التصريحات الصحفية والتي حدثت
مع كل من تعرض لنفس الموضوع منذ محاولة حسن فتحي وتصريحات كافة
رؤساء المجلس الاعلي لمدينة الاقصر منذ عام 1989.
وعليه لماذا لا نأخذ بالحل الذي يعطي للبعد الاستثماري
والانساني والتراثي توفيقا بدلا من الازالة.
9.
السبب في رفض الاطروحة الفقد في الثقة بين متخذي القرار في
انسان القرنة وبين الرؤي المستقبلية المفترض تحقيقها من جهة
وبين وجود الكفاءات بين سكان القرنة للقيام بالرؤية من جهة
اخري.
منطقة الدراسة ( القرنة بالبر الغربي):
تم في 19
اكتوبر 2006 اصدار قرارا بانشاء مركز ومدينة القرنة الجديدة
بالاقصر (المركز الثالث) وتضم القري والوحدات المحلية الواقعة
غرب النيل وتضمن الامر تعديلا للحدود الادارية الخاصة بمدينة
الاقصر وذلك تنفيذا لمحاور مشروع التنمية الشاملة[vi].
وحتي يمكننا أن نتفهم حجم القضية وتشابكها، فأنه يجب علينا أن
نتعرف علي تراث البر الغربي بإيجاز:
 |
 |
| |
|
تشمل منطقة البر الغربي (جبانة مدينة طيبة) وتتكون من وادى
الملوك المنفرج بين جبال القرنة والذى
اختاره ملوك طيبة ليكون
مُستقراً لمومياواتهم، وقد كان الملك " تحتمس الأول " أحد ملوك
الأسرة 18 ، هو أول ملك دفن فى هذا المكان، ثم أعقبة ملوك
الأسرات 18 و19 و20 ومن أشهر المقابر مقبرة الملك "توت عنخ
آمون والتى اكتشفت عام 1922 كاملةً، والجدير بالذكر انه يوجد
بوادى الملوك عدد 62 مقبرة مفتوحة للزيارة، كما يعتبر وادى
الملوك هو المنطقة الأثرية الأولى فى أى برنامج لزيارة المعالم
الأثرية لمدينة الأقصر، ويوجد معبـد الدير البحرى (المعبد
الجنائزى للملكة "حتشبسوت"، وتمثالا الملك أمنحتب الثالث
(تمثالا ممنون) وهما كل ما تبقى من المعبد الجنائزى ويبلغ
إرتفاع الواحد منهما 19.2 متر. ومن ثم وادى الملكات ومن أشهر
المقابر فى هذا المكان مقبرة الملكة نفرتارى زوجة الملكة
رمسيس، ومعبد الرمسيوم وقد
شيده الملك "رمسيس الثانى" الأسرة
19 ومسجل على
جدرانه معركة قادش ومناظر دينية مختلفة تمثل
علاقة الملك بالآلهة، و معبد مدينة هابو وقد شيدة الملك "رمسيس
الثالث" الأسرة 20 وسجل على جدرانة وصروحه مناظر تمثل حروبة مع
شعوب البحر المتوسط ومناظر دينية وأخرى تمثل الألعاب الرياضية
وثالثه تمثل الصيد.
 |
 |
| |
|
ومقابر الأشراف وتعتبر مناظر هذه المقابر، سجلاً حافلاً يتناول
فروع الحياه المصرية وتعتبر مصدراً هاماً للدراسة الإجتماعيه
الإدارية فى عصر الدولة الحديثة. وكذلك مقابر دير المدينة
وتختلف هذه المقابر إختلافاً واضحاً عن مقابر الأشراف، إذ اهتم
العمال هنا بحجرة الدفن فقط التى تميزت بموضوعاتها الدينية
ومناظرها الجميلة وألوانها الرائعة. ومدينة العمال وهى المدينة
التى سكنها فئة من الفنانين والنحاتين والحجارين الذين قام على
أكتافهم ما شيد من مقابر ومعابد الأسرتين 19-20.
إشكالية وضع الرؤية المستقبلية لمنطقة البر الغربي.
تمت في السابق القيام بالعديد من المحاولات لنقل سكان القرنة
الذين يعيشون فوق البيئات التراثية بالبر الغربي، كما تم وضع
التشريعات المختلفة وجعلها محمية للحد من النمو العمراني بها
ومنع البناء الخرساني بها وحرمانها من المياه والصرف الصحي مما
أدى إلى تحول هذه البيئات مع الزمن مناطق إلى مجتمعات متدهورة
لا تلبى احتياجات ساكنيها وتتناقض تماما مع الجو المحيط بها
والمتمثل في الآثار المصرية والتي يأتي إليها الزائرين من كل
أنحاء العالم وتناقش الورقة البحثية التساؤلات آلاتية: في ظل
الرؤية المستقبلية للتنمية الشاملة لمدينة الاقصر هل توجد
ضرورة ملحة لنقل السكان وإزالة القرنة القديمة بكل ما تحتويه
من قيم معمارية وتاريخية وسياحية؟ كيف يمكن للدولة أن توازن
بين حقوق المواطن واحتياجات التنمية السياحية خاصة إذا ما كان
الموضوع متعلق بالمقابر الفرعونية ومناطق تراثية ذات حساسية
خاصة تحتاج للكشف والحفاظ؟ وأخيرا هل يمكن تحقيق شراكة
بمفهومها الواقعي؟
وقد قامت محاولات مستمرة وعديدة دامت نحو سبعين عاما وذلك بهدف
إعادة توطين أهالي منطقة القرنة بالبر الغربي بهدف الحفاظ على
تراثها، وتعتبر تجربة "حسن فتحي" وبناءه لقرية القرنة
النموذجية عام 1944 من أشهر هذه التجارب وأخر هذه المحاولات هي
مشروع بناء قرية الطارف بالبر الغربي والتي تم الانتهاء من
المخطط الخاص بها عام 1996م[vii].
 |
 |
 |
|
مخطط قرية الطارف الجديدة |
قري السيول |
قرنة حسن فتحي |
وأعلن هذه الايام رئيس المجلس الآعلي للمدينة عن "تنفيذ
المشروع بتكلفه 150 مليون جنيه لإنشاء قرية الطارف الجديدة
بناء علي قرار السيد رئيس الجمهورية بالنقل وتهجير سكان
المناطق الأثرية إليها بعد إقامة مساكن بديلة لهم, وتضم
القرية4300 وحدة سكنية ومسجدا ومدرستين, ومركزا للشباب
وسوقا حضرية معظمها بالقباب بنظرية المعماري الراحل حسن
فتحي, إضافة إلي قسم شرطة ومكتب بريد وسنترال, وأربعة
أدوار للمناسبات[viii]"
وقد نتج عن سيول عام 1994 أن قامت الدولة ببناء العديد من قرى
السيول مما أعطى الفرصة لوجود مبرر إضافي لوجوب نقل السكان
بالمنطقة وللأسف حتى يومنا هذا تعرضت المنطقة لعددا من
الأحباطات المتواصلة ولم تتمكن الدولة بأسلوبها التقليدي من
تحقيق الهدف من تلك المشروعات ولم تتعدى نتائج المحاولات سوى
بعض النجاحات المحدودة في ضوء غيبة الرؤية التكاملية للمشكلة
ولطبيعة سكان القرنة.
 |
 |
|
الاحتفال بتوزيع عقود حق الانتفاع لبعض مساكن القرنة
القديمة البديلة
وهدم المساكن القديمة مما يمكن أن يؤدي إلي فقدان تراث
المنطقة بأكملها.
|
عرض لأبعاد المشكلة:
مما لاشك فيه انه قد نتج من وجود السكان بالمنطقة منذ
مئات السنين إلي العديد من الانعكاسات السلبية والإيجابية
نوجزها في الأتي[ix]:
الانعكاسات السلبية
-
منع الكشف الأثرى للمقابر المبنية فوقها
مساكنهم (وقد انتهت مرحلة النبش في المقابر وسرقتها نظريا).
-
مشـاكل من معيشتهم اليومية بالمنطقة من تلوث واحتمالات الحريق
علاوة على ارتفاع المياه الجوفية من جراء الصرف الصحي لعدم
إمكانية توصيل المياه الجارية وشبكات الصرف الصحي بالمنطقة
لمقتضيات الحفاظ على الآثار.
-
الشـكل الفقير للمنطقة والبيئة السكنية والسكان لنقص الخدمات
العامة ومنع إقامة مدارس بها ومنع أي ترميم أو امتدادات
للمساكن القائمة مع منع بناء أي مساكن جديدة واقتصار مواد
البناء على مواد غير دائمة ومنع البناء بالخرسانة.
الانعكاسات الإيجابية
- وجود الصناعات الحرفية بالمنطقة.
- وجود طابع معماري وعمراني مميز في التصميم البيئي للمساقط
الأفقية والواجهات للمساكن المبنية على الطبوغرافية المتدرجة
للمواقع (الجبل) وحلول معمارية بيئية تبعا للاحتياجات المكانية
للأسر
عددا من الحيوانات والدواب يستـلزم توفير الفراغات اللازمة لهم
من حظائر وخلافه.
الممتدة من السكان مما خلق بيئات متفردة ومميزة.
- قيام المجتمع السكنى القائم بحماية المناطق الأثرية المقامة
عليها مساكنهم من عوامل التعرية مـن جهة ومن وجود أنشطة أخرى
قد تكون ذات تأثيرات سلبية أكثر من الوضع الراهن لنتائج السكنى
بالقرنة.
- يحدث حاليا تبادل ثقافي ما بين المجتمع المحلى والزائرين
تتراوح فيها مدد الزيارة من دقائق لشرب بعض المرطبات وقد تصل
إلي الإقامة والمبيت في المنطقة يتعرفون فيها على العادات
والتقاليد والاحتفالات والمأكل ولكن بصورة غير منظمة وعشوائية.
وبالتالي يمكن أن تكون المنطقة في حد ذاتها مزار وتجربة
مختلفة للزائرين والسياح الذين قد لا يتاح لهم فرصة التعامل مع
المجتمعات المصرية إلا من خلال زيارتهم وأقامتهم بعض الوقت
بالقرنة.
خصائص ووصف عام للمنطقة
تؤثر الظروف الطبيعية (من طبيعة الأرض والطبوغرافية والمناخ
ومكونات التربة) في التكوين العمراني لمنطقة القرنة، وتتشـكل
من مجموعة من النجوع تبلغ مساحتها التقريبية حوالي 30 فدان
ويسكنها حوالي30000 نسـمة موزعين تقريبا في 9 نجوع ويوجد عديد
من الأسر الممتدة داخل الحيازة السكانية الواحدة ومعظم المساكن
مبنية تبعا للاحتياجات الأسرية، ولذلك فهي تصمم وتنفذ في أوقات
متفاوتة، ولا تتجاوز ارتفاعاتها عن دورين ويستخدم فيها مواد
البناء المحلية ويصعب على السكان تحسين ظروفهم السكنية إلا
بالتعدي على القانون مما يعرضهم دائما لمشاكل مع المجلس الاعلي
للآثار ومجلس الآعلي المدينة وتفتقر المنطقة للخدمات الصحية
والخدمات التعليمية ومراكز الشباب كما أنها محرومة من الصرف
الصحي والمياه وأن توفر بها خدمات الكهرباء. ونمت النجوع على
مدار الزمن بصورة عشوائية تبعا لمواقع المقابر الأثرية التي
كانت تكشف وتنهب ثم تحولت المنطقة إلى مقر دائم للسكان في
النجوع المختلفة و معظم المساكن تنمو رأسيا حسب منسوب الجبل
وتتداخل المساكن فيما بينها حتى يصعب وضع حدودا فاصـلة فيما
بينها ويضاف إلى ذلك وجود عددا من الحيوانات والدواب يستـلزم
توفير الفراغات اللازمة لهم من حظائر وخلافه.
وتفصل بين المساكن وبعضها طرق ضيقة لمحدودية المساحات حيث تسمح
فقط للمشاة والدواب للوصول من مكان لأخر[x].
وقد روعي في التصميم للمساكن والمنطقة طبيعة المناخ المحلى
القاري[xi]،
والذي يوصف بأنه مناخ المنطقة الحارة الجافة وكونها مقامة فوق
المقابر وللحفاظ عليها فأنه ممنوع عمل شبكات للصرف الصحي أو
شبكات للمياه الجارية مما يؤدى إلى استخدام بيارات للصرف
وارتفاع منسوب المياه الجوفية واستخدام الخزانات للمياه والتي
يتم نقلها من أسفل الجبل بواسطة الدواب.
أما من الناحية
الاجتماعية ففي بدايات القرن الماضى تواجدت عمالة
مؤقتة للكشف الأثري من عمال نازحين من المناطق المتاخمة
للمنطقة، ثم بدأ استقرار لبعض الأسر اعتمادا على أعمال الكشف
الأثرى وسرقة الآثار وتهريبها وبيعها كقاعدة اقتصادية، وتكونت
بذلك النجوع المختلفة (نجع قرن مرعى
– نجع الحروبات
– نجع الحساسنة
– نجع الغابات و عزبة الورد
– نجع العطيات و السوالم ) تشابهة ظروفها ويعتبر كل نجع
منهم قبيلة في هيكلها التنظيمي يرأسها شيخ ذو كلمة مسموعة
ومؤثرة يلجئون إليه في فض المنازعات واتخاذ القرارات[xii].
 |
 |
|
البيئة الطبيعة وتأثيرها علي تخطيط وتصميم المنطقة |
وتؤثر البيئة الطبيعية واللاندسكيب في مجموعة الأنشطة المختلفة
للمجتمع حيث أن محدودية الأرض الزراعية أدت إلى اشتغال معظم
القوة البشرية إما بالآثار أو السياحة كما أدت إلى هجرة عدد
كبير من شباب المنطقة للعمل بالخارج مع احتفاظهم بأسرهم
(زوجاتهم وأطفالهم) بالقرنة. ويلاحظ أن معظم عمليات المصاهرة
والزواج تتم فيما بينهم ويعكس ذلك الامتداد العضوي للمساكن
التي توجد بها أربعة أسر أو أكثر داخل الحيازة السكنية
الواحدة، لذا يجب أن يراعى هذا عند التفكير في التنمية
والتطوير، عن نوعية الإسكان المستقبلي والتعويض المناسب لهذه
التركيبة الاجتماعية حتى لا تتسبب عمليات التطوير أو النقل في
إحداث انهيار وخلل بالعلاقات الأسرية.
وتتم معظم الأنشطة الاجتماعية في المساحات الضيقة أمام مجموعات
المنازل للتسامر أو جلوس الرجال، وتوجد مجموعة من المضايف بكل
نجع لأداء الواجبات الخاصة بالأقارب واجتماعات النساء صباحاُ
أو الرجال مساءاُ وتظهر بوضوح مشاركة كل الأهالي في الأنشطة
المختلفة سواء في الأفراح أو الأحزان. كما تعبر واجهات المساكن
عن شخصية وحياه أهالي القرنة وتظهر الرسومات على الجدران لتسجل
الأحداث الهامة من رسوم وآيات قرآنية تسجل مناسك الحج أو
العمرة لسكان المنزل كما توجد بعض التشكيلات الجصية أو الطينية
في مداخل المنازل.
وقد قام عدد من الأسر بعمليات تنقيب وكشف خاصة بهم بهدف سرقة
هذه الآثار وبيعها لفترة طويلة من الزمن ويرجع البعض مقاومة
سكان القرنة للتهجير وفشل تجربة حسن فتحي[xiii]
إلى أن السكان رفضوا البعد عن قاعدتهم الاقتصادية القائمة على
وجودهم بموقعهم.
إما الوضع الحالي فأن معظم السكان يعملون أما لدى هيئة الآثار
كحراس للمقابر أو عمال مع البعثات الأجنبية أوفي السياحة وتوجد
عدد من المصانع الحـرفية المرتبطة بالسياحة تعمل بها النساء
والأطفال، ويلاحظ أن الأعمال المرتبطة بالسياحة أو البعثات
الأجنبية موسمية وغير دائمة كما أنه لا توجد قاعدة اقتصادية
ثابتة كالزراعة أو الصناعة بالمنطقة. وقد أدى ذلك إلى ضعف
القدرة الاقتصادية وفقرها بصفة عامة مما يستلزم مراعاة ذلك عند
التفكير في عملية التطوير والتنمية والنقل وذلك بالنسبة
للجوانب الآتية:
 |
 |
|
الرسومات
على الجدران لتسجل الأحداث الهامة من افراح ومناسك الحج
|
1- التعويض المفترض للسكان أو ما يطلق عليه البديل المكافئ حيث
أن معظم السكان ليس لديهم القدرة على بناء مسكن متكامل كما أنه
يصعب تعويضهم بالمال خوفا من استخدامه في أغراض أخرى غير
مستهدفة وبالتالي تتطلب عملية التعويض توفير المواد اللازمة
وإعطاء قطع الأراضي أما بقروض طويلة الأجل أو بتوفيرها في
مقابل عمل الأفراد كل أو بعض الوقت في عملية إعادة التوطين، أو
التفكير في نظام اقتصادي أخر يضمن للسكان القدرة على تحمل
تكاليف النقل وبناء مسكن جديد وهو منة أهداف الورقة البحثية.
2- عملية التنمية الشاملة للمنطقة وتوفير فرص عمل حالية
ومستقبلية وذلك بربط المنطقة بخطط التنمية السياحية وبرامج
الصندوق الاجتماعي والصناعات الصغيرة والحرفية وكل ما يتصل
بعملية تنمية الموارد البشرية للمجتمع المحلى .
3- بحث وسائل التمويل المختلفة للهيئات والمنظمات الدولية
المهتمة بشئون الآثار المصرية ويمكن أن تتم من خلال دعوة
الدولة كما حدث فى إنقاذ أثار النوبة أو الدعوة الحديثة لإحياء
مكتبة الإسكندرية حتى يمكن تدبير التكاليف اللازمة لتوفير
البينة الأساسية للموقع الجديد وبناء المساكن اللازمة لنقل
السكان.
التوجهات الأستراتيجية التى حققت نوعا من التوافق للوصول الى
الرؤية:
توجد اربعة محاور بلورت صياغة الرؤية المستقبلية للبر الغربي
من خلال مشروع التنمية الشاملة لمدينة الأقصر يمكن تلخيصها
في:
n
أن التنمية السياحية للبر الغربي لن ترتبط فقط بطبقات الحضارة
الفرعونية ولكنها ستمتد لتشمل منتج البيئة التراثية المتكون
من فكر وعمق وملامح وانفعالات وعادات وتقاليد وعمارة تقليدية
تلقائية وطاقة من الابداع علي كافة المحاور.
-
لابد من وضع أولويات ومعايير للمفاضلة لتحديد
قيمة البيئة التراثية عند وجود تعارض وتضارب فى اتخاذ القرار
والبعد الاستثماري والحاجة الاقتصادية وضرورة التمويل كلها
لابد ان تؤخذ في التقدير.
-
وجهه نظر الآثار
انه لايمكن تشغيل كافة المراحل والعصور بالأقصر حيث ان الأقصر
لها ظروف خاصة بها وتعتبر وجبة دسمة من التراث تحير فى
الأختيار والمفاضلة بين قيمتها التراثية والثقافية والجمالية.
ولكن السائح له اهداف محددة فى الزيارة (مثل مقبرة توت عنخ
امون، ...) إذا لم تتحقق قد يصيبه الأحباط.
-
وجهه النظر المقابلة:
ان اى تراث حضارى بالأقصر والبر الغربي ليس ملكنا ولكن وريثه
لم يولد بعد وان لا يمكن قياس القيمة من وجهة نظر العائد
والمردود المادى ولكن العبرة فى العائد والمردود الحضارى.
وبالتالى من واجبنا الحفاظ والأهتمام بكل تراث بدون الأعتبار
عن المردود المادى.
-
التأكيد من الأهالى بأن على الهيئات الحكومية
المبادأة بالمدينة فى ضرب المثل (المحكمة لم تزال رغم وقوعها
على حرم طريق الكباش وفى نفس الوقت بناء محكمة أخرى).
n
أن تنمية منطقة الطارف الجديدة يمثل امكانية متميزة لنمو
السكان بالأقليم وتنوعها لأنماط ومجالات جديدة بدون الضغط على
البيئة المحلية وعناصر التراث بالبر الغربي والتى تحتوى على
مناطق ذات حساسية خاصة.
-
قضية المشروع الأساسية: أين تكون توجهات النمو؟ البر الغربي لا
يحتمل أي نمو أو امتداد: لابد أن نقبل مبدأ ولادة جنين جديد
للبر الغربي لتخفيف الضغط عليها وحيث ان الدولة قد قامت
بالدراسات وتقوم حاليا بتوفير البنية الأساسية للطارف الجديدة
حتي يمكن أن تؤدى وظيفتين: مركز للأنشطة السياحية والخدمية
المستقبلية وومنطقة لتفريغ سكان القرنة القديمة.
-
نجاح استيطان الطارف الجديدة سيطرح من خلال تساؤل: هل سيتفاعل
معها الناس؟ هل سيقوم المستثمر بعمل مشروعات بها؟
n
العديد من المؤشرات تؤكد ضرورة وضع حدود عليا للتدفقات
السياحية على المزارات والبيئة العمرانية للبر الغربي ضمانا
للحفاظ عليها للأجيال القادمة. مما يستلزم وضع الضوابط
والمحددات للطاقة الأستيعابية لكل مزار على حدة ومن ثم للبر
الغربي ككل مع الوضع فى الأعتبار الأمكانية الواسعة لزيادة
الطاقة الأستيعابية بوسائل مختلفة.
-
سؤال اساسى: ما هو مصير البر الغربي اذا لم نقوم بشئ؟
-
لتحديد سقفية للتدفقات السياحية للبر الغربي يستلزم موضوع
تحديد نوعية السائحين فى مقابل أعداد السائحين (
Quality versus Quantity Tourism)
مع مراعاة أن التحكم فى اقتصاديات السياحة وسياحة المجموعات
بالذات تتم من خلال شركات عالمية.
-
سياحة التبادل الثقافي بين البشر من اهم مصادر الجذب السياحي
ويمكن للبر الغربي أن يضاف من خلالها يوم في البرنامج السياحي
مع من خلال توظيف بيئة القرنة المتميزة.
وعليه يمكن صياغة الرؤية المستقبلية للبر الغربي:
-
"تنمية البر الغربي سياحيا مع التأكيد على
الصفة السياحية التراثية ليست فقط للعصر الفرعونى ولكن لكافة
العصور التى عايشها البر الغربى، والتأكيد على دور أهالى
البر الغربي فى كونهم محور رئيسى من عناصر المنتج السياحى للبر
الغربي، والعمل علي فتح المنطقة للكشف الاثري ومراعاة عدم
استنزاف الموارد البيئية والتراثية بالبر الغربي مما يستلزم
وضع الضوابط والمحددات والطاقة الأستيعابية لكل مزار على حدة
وللبر الغربي مجتمعا، مما سيستلزم بالضرورة وجود الكيان
الأدارى الموحد المشتمل على الخبراء فى كافة المجالات".
المقترح: الشراكة من أجل مجتمع مكتفي ذاتيا[xiv]:
لتنفيذ الرؤية المستقبلية والتنمية الشاملة للبر الغربي لابد من
التخاطب الفعلي والفعال والتفاعل مع الأشخاص المقيمين في بها
وتنمية المنطقة علي كافة المستويات والمتطلبات عمرانيا
واجتماعيا واقتصاديا وسياحيا وثقافيا وعلي مستوي الخدمات وكذلك
مع الهيئات الدولية والجهات الإدارية والمستثمرين المشاركين في
الرؤية. وبخلاف أسلوب الشراكة نجد أن طبيعة ووظيفة وأهداف
الرؤية تتطلب تقديم منهج تخطيطي وتصميمي مختلف عن الأساليب
التقليدية وذلك نتيجة للقيمة التاريخية والأثرية والسياحية
المؤكدة للبر الغربي من جانب ومن جانب أخر ارتباط سكان البر
الغربي بالمنطقة المحيطة تاريخيا واجتماعيا وتوارثهم لها جعل
المحاولات السابقة والمتعددة بها في بعض الاوقات من الشك في
جانبهم أن الهدف في النهاية عزلهم أو تهميشهم، أو عدم مصداقية
مشروعات كثيرة سابقة مما يؤدي لاعتبارهم أن كل الدراسات
والمشروعات مؤقوته أو مجرد دراسات لن تصل للتطبيق الفعلي مما
يجعل صعوبة التغيير وخاصة لمجتمع يعرف أنه منغلق وتحريكه يتطلب
الانفتاح لتقديم المنتج المفترض أنه يحمل رؤية مستقبلية علي
كافة مستويات التنمية الشاملة للبر الغربي[xv].
والمعادلة تتطلب حوار
عمراني وتسويقي واستثماري للرؤية جاد لتكون هي نقطة البدء في
التخطيط والتصميم ومن ثم التنفيذ ويعتمد هذا الحوار على فهم
متعمق للعلاقات التالية:
1- علاقة الرؤية المستهدفة بالبر الغربي وسكانها والاقصر والقري
المحيطة
2- علاقة سكان البر الغربي بصانعي القرار (المجلس الأعلي لمدينة
الأقصر – الاثار – المجلس الشعبي - المحلي - .. )
3- علاقة الرؤية المقترحة بالمخططات والتوجهات المستقبلية
السابقة للبر الغربي.
4- علاقة الرؤية بالسكان والطاقة الاستيعابية للبرالغربي وهي
التراث العمراني والوافدين من السياح
5- علاقة المستثمرين (القطاع الخاص) بسكان البر الغربي
6- علاقة السائحين والخدمات المطلوبة لهم بسكان الأقصر
والمدخل الطبيعي لفهم العلاقات يكون عن طريق الآتي:
1- فتح حوار صريح وبناء الثقة مع السكان والأهالي وعدم التقليل
من شأن مخاوفهم أو أراءهم.
2- عمل ندوات بين الأهالي والمجلس والمخطط.
3- إيجاد مشروع مشابه أو مشروعات لعملية ادارة البيئات التراثية
(القرية النموذجية أو قرنة حسن فتحي - مطماطة بتونس[xvi]
- سانتورينى باليونان) ومناقشة جميع جوانبها الإيجابية
والسلبية.
4- تحديد المشاكل وتبسيطها بصورة يسهل استيعابها وتقديم مقترحات
وحلول
5- تحليل وتقسيم مقترحات الرؤية وتطويرها إلى مشروعات استرشادية
محدودة وتجريبية يسهل استخدامها في التخطيط وإعادة صياغة
الرؤية.
اعتمد فكر المقترح علي جدلية انه لا يكفى المطالبة بالحفاظ على
القرنة ولا يمكن تقبل فكرة إزالة القرنة فإذا كان هناك من
مبررات حالية للبقاء من سكان القرنة لارتباط الجيل الحالي بها
فإن الجيل القادم لن يكون له نفس التوجهات للاستمرار في مكان
لا يلبى رغباته أو يوفر له احتياجاته الأساسية. وفى الجهة
الأخرى يوجد بالمكان الإمكانات والقيم الذي تجعل إزالته إهدارا
للثروة والتراث والثقافة. وعليه فقد قامت الدراسة على محاولة
إيجاد صيغة عملية للموازنة بين الطرفين بحيث يتم الحفاظ على
المكان بكل قيمه ومعانيه وفى نفس الوقت توفير كافة متطلبات
وضرورات إزالة المكان.
 |
 |
|
توجد انشطة فعلية مبدئية غير منظمة لتوظيف البيئة التراثية
|
وكنتيجة للقيمة التاريخية والأثرية للمنطقة بجانب ارتباط
أهالي القرنة تاريخيا واجتماعيا بمواقعهم الحالية فأنه نجد أن
التخطيط الفعلي والفعال سيبدأ من التخاطب والتفاعل مع الأشخاص
المقيمين بالقرنة وكذلك الإداريين والمهتمين بالسياحة وبنجاح
المشروع. ودائما يكون الحديث عن الشراكة بمفهوم سلطوي بمعنى:
فرض ورسم طريق وأدوار منطقية مفروشة بالورود للسكان حول
مستقبلهم فى المجتمعات الجديدة من خلال خطط وإستراتيجيات طموحة
ومشروعات قاصرة تبدأ بتصوير المستقبل على أن كافة المواطنين
متساويين فى المتطلبات وردود الأفعال تجاه الخطط المفترضة
وتنتهي بالوصول إلى مواطن لا يثق فى الوعود ولا يهاب أو يحترم
التهديدات نتيجة عدم تلبية احتياجاته الأساسية ووجود فجوات بين
ما هو فيه الآن وما يمكن الوصول إليه من جراء اتباع خطط
المشاركة السلطوية. مما أنشأ مشكلة مزمنة من الإحباطات
تتكسر فيها كافة المحاولات لنقل سكان القرنة من مساكنهم
الحالية حيث أن بحثهم عن البديل المكافئ للمساحات والبيئة
والنشاط الاقتصادي والجيرة والعلاقات الاجتماعية كل هذا لا
يجدونه فى الحلول المفروضة عليهم أو المفترضة لهم. علاوة على
اختيار مراحل سنية من شيوخ وكبار المجتمع ومن اعتادوا المعيشة
بالمنطقة ولا يتصورون إي مستقبل جديد لهم أو يكونوا ذو قدرة
على تغيير العادات والعلاقات المكانية والنشاط الوظيفي مما
يجعل تأثيرهم سلبيا على كافة المستويات كما توجد مشكلة الوقت
اللازم لتغيير المجتمع لا يتأتى من خلال خطط زمنية لا تراعى
القدرات الذاتية للقرنة ومدى الاستجابة للمجتمع ككل وللأفراد
للتغيير تبعا للجداول الزمنية المرتبطة بخطط وخطوات الشراكة
المجتمعية.
ومن هذا المدخل نجد أن دور المخطط والفكر التخطيطي سيتحول من
الشكل التقليدي بأنه يقوم بكل العمل إلى شكل مقترح بأنه
يساعد الأهالي ليقوموا بأنفسهم بالعملية التخطيطية والتنفيذية
إدارة المشروع ويتم تناول المشكلة ولكن بصورة غير تقليدية
يتم فيها استغلال طاقات وتأثير الشيوخ وكبار السن وتعاون
الأسرة مجتمعة وفى نفس الوقت المرحلية والوقت اللازم لتغيير
المسكن وأسلوب الحياة والنشاط الاقتصادي مع ترك إمكانيات
الاستجابة للتغيير تبعا للقدرات الذاتية للمجتمع[xvii]
وللأفراد على المحاور آلاتية:
- أن المساكن الحالية والبيئة المحلية للبر الغربي ومنطقة
القرنة تراث عمراني مميز ومتفرد تكـون على مدار 300 عام يمكن
من خلال زيارته أن يضاف يوم للبرنامج السياحي وذلك مـن خلال
التعرف على الإبداع المعماري لتلبية الاحتياجات المكانية
للمسكن والسكان فى تباين تبعا للموقع فى الجبل وعدد السكان
وطبيعة الأسر الممتدة فى كل حيازة ووجود أو عدم وجود مقبرة
أو احتمالات أثرية بالمأوى مع وجود الدواب والطيور واستخدام
المواد البيئية والمعالجات المناخية لمواجهة البرد الشديد
والأمطار فى الشتاء والحر الشديد فى الصيف والمعالجات
الاجتماعية لمراعاة الخصوصية وخصوصا مع وجود الأسر الممتدة في
الحيازة الواحد ولطبيعة الأرض المحدودة فى الجبل والتي لا تسمح
بالأمتدادات. ولا يعتبر هذا الفكر جديد عالميا فعديد من
المناطق السياحية والمزارات مثل مطماطة فى دولة تونس أو
سانتورينى باليونان[xviii]
تعتمد على العمارة البيئية كمنطقة جذب ذاتية للزيارة للسياح،
يتم فيها رغم البعد المكاني لهذه الأماكن عن تونس العاصمة أو
أثينا، التفاعل بين السكان وعمارتهم البيئية والزائرين بتقديم
وتوفير الخدمات والإقامة لهم وعليه يتم إضافة ليالي بالبرنامج
السياحي وبالتالي زيادة الدخل بالمنطقة وعلى مستوى الدولة.
- يقوم ساكن المنزل أو مالك الحيازة بإدارة المكان ويشمل ذلك
حراسة المكان والإرشاد السياحي وخدمة السياح فى نفس الوقت فإذا
كان بالحيازة مقبرة يتم زيارتها ويتم دفع رسوم الزيارة مع
احتفاظ الساكن بنسبة من الرسوم ومشاركة الدولة بنسبة من الدخل
نظير المتابعة والمراقبة والدعم الفني للساكن مما يعتبر دخل
إضافي من السياحة ويقوم الساكن بزيادة دخله من خلال تقديم
المشرب والمأكل وبيع منتجات الصناعات الحرفية أما المساكن التي
لا توجد بها مقابر فإنها يمكن تطويرها بحيث تكون أماكن للمبيت
بنظام النوم والإفطارBed
and Breakfast
ويتم فيها أيضا إدارة المبيت وتقديم الإفطار والصناعات
الحرفية من خلال الساكن.
مركز تنمية القرنة للإدارة والتوعية والتدريب:
توفير البرامج التدريبية اللازمة للاستفادة من العمالة المحلية
بداية من مرحلة تجمع المعلومات وأخذ القرار والتصميم وأخيرا
التطوير إلى جانب قيام المركز بدعم والمساندة لعمليات البناء
الفعلي للسكان في البحث عن مساكن بديلة بإعطائهم مواد البناء
وتوفير الخبرات التي تساعدهم في التركيبات المعمارية
والإنشائية المختلفة وكافة الأعمال الصحية والكهرباء كما يقوم
بخلق فرص عمالة جديدة ويتكامل مع البرنامج التنموية الاخري
الصندوق الاجتماعي في توفير المشاريع الخاصة بالصناعات الصغيرة
والحرفية وكذلك مع مشروعات التنمية المتكاملة والتنمية
السياحية للمجتمع ككل.
والبعد الاقتصادي الاستثماري لهذه الرؤية وما يمكن أن يتحقق في
المستقبل ستكون المحرك الرئيسي لتفاعل السكان مع أهداف التنمية
الشاملة والمخطط المستقبلي المفترض، ومن الطبيعي أن تراث البر
الغربي يعتبر القطب الأول من موارد التنمية المطلوبة، إلا أن
الرؤية تتعامل مع مجتمع القرنة بما يتضمنوه من عادات
تختلف إدارة المشروع عن إدارة غيرها من المشاريع الأخرى فيما
كونها ذات طبيعة محددة بيئة وخاصة, وتتطلب معايشة كاملة لهذه
البيئة والإلمام بواقعها وإمكانياتها, ولذلك فأن فشل كثير من
المـشروعات السابقة لتطوير أو تهجير أهالي القرنة يعود لعدم
تفاعل السكان التام أو لعدم إعطاء الوقـت الكافي لإتمام وضمان
استدامة العملية ورغم أن تجربة حسن فتحي استهدفت مشاركة السكان
فى التصميم والبناء بالجهود الذاتية إلا أن فرض أسلوب تصميمي
محدد واستقدام عمالة من خارج بيئة القرنة لتدريب الأهالي على
البناء بتقنية أهالي القرنة علاوة على تجاهل توفير أماكن
للماشية واعتماد سكان القرنة على سرقة الآثار التي يسكنون
فوقها أدت إلى فشل التجربة وعدم بناء الأهالي بعد حوالي 70 عام
لأي مسكن يشابهه مساكن حسن فتحي بل بالعكس فأننا نجد الأهالي
في قرية القرنة النموذجية يقومون بهدم مساكن حسن فتحي وإعادة
بناءها على نفس مساحة الأرض بكل ما يتناقض مع أفكار وأهداف حسن
فتحي من تصميم السكن واستخدام مواد البناء البيئية، كما فشلت
أيضا المشروعات التي تخطط مركزيا من خارج الإقليم حيث يأتي
التخطيط نمطيا مكتبيا وفقا لأرقام وإحصاءات ودون الوقوف على
الاحتياجات الفعلية لمجتمع القرنة أو إمكانياته الطبيعية
والبشرية أو على عادات وتقاليد سكانه ولآن عملية التطوير أو
إعادة التوطين تقتضي إحداث تغييرات واقعية فى أساليب الحياة
وسلوكيات الأفراد وعاداتهم فى تركيب المجتمع والبيئة المحيطة،
فأنه من غير المقبول أحداث هذه العمليات مركزيا أو بدون
المشاركة الفعلية للسكان المستهدفين[xix].
ويستهدف البحث المعايشة التامة فى الموقع والتفاعل مع السكان
المعنيين من خلال جعل مركز تنمية القرنة للإدارة والتوعية
والتدريب المكان الفعلي والعملي لإدارة المشروع وضمان
إستدامته وذلك من خلال
وتقاليد ومساكن وملابس وطعام وفلكلور كقطب موازي للموارد
المتوفرة للرؤية
“Resources”،
ثم نأتي لعملية التمويل هل سيكون من خلال الدولة أو السكان
أنفسهم (سواء بقروض أو مشروعات صغيرة ممولة من الصندوق
الاجتماعي أو تمويل دولي) أو من خلال مشاركة القطاع الخاص من
مستثمرين، وكل نمط تمويلي سينعكس علي شكل نوعية المنتج المقدم
“
Quality”
وهذا سيتطلب الموازنة بين التكاليف، وعدد السياح وكفاءة
تكاملية تحقيق الرؤية.
 |
 |
|
زيارة المقابر من داخل المنازل وتقديم المرطبات والفن
التقليدي |
وحتى يتسنى لمركز تنمية القرنة القيام بدوره المستهدف فأننا نضع
مجموعة من المفاهيم الأساسية للتنمية والاستثمار والتطوير
وتوطين أهالي القرنة وتشمل:
- التغـير في اتجاهات السكان بإيقاظ الشعور لديهم بأن التنمية
والتطوير للقرنة وإعادة التوطين للأهالي إنما ينشأ أساسا من
أجلهم ومن أجل خلق قاعدة اقتصادية لهم ولن يتحقق ذلك إلا من
خلال تكاتف وتكثيف كافة جهودهم الفردية والمجتمعة .
- التعرف على القيادات المحلية الطبيعية التي تبشر بالكفاءة ثم
تشجيعها وتدريبها على فهم وترجمة الأهداف المرتبطة بالتنمية
والتطوير وعلى استثاره المجتمع لخدمة مستقبلهم .
- زيادة الاعتماد على مساهمة النساء والشباب في مشروعات التنمية
والتطوير وإعادة التوطين لضمان الدعم المعنوي والقوة العددية
للبرامج المرتبطة بالتنمية والتطوير والاستمرارية لها.
- الاستفادة الكاملة من كافة الموارد المحلية والبيئية وتحفز
المجتمع على إبراز أفكاره المحلية والموروثة في عمليات التنمية
والتطوير وخدمة السياحة البيئية الريفية وذلك من خلال إقامة
ندوات مفتوحة لإبداء الرأي والمشورة في اتخاذ القرار .
- عمل التغيرات وخلق الكوادر المحلية بالقرنة فى جميع المجالات
إداريا وتطبيقيا للقيام بعمليات التطوير والتنمية وذلك بصورة
متدرجة وعلى فترات زمنية تسمح باستيعاب هذه التغييرات ودون
تعجل نظرا للتركيبة الاجتماعية الخاصة لمجتمع القرنة.
- إن إتمام النماذج الأولى لعمليات التنمية والتطوير وإعادة
التوطين بنجاح يكون له أعظم الأثر في تشجيع باقي السكان للقيام
بعمليات التنمية والتطوير وإعادة التوطين الباقية. ويمكن
اختيار احدي النجوع وتطبيق فكر الرؤية بها.
النتائج من الرؤية
تشتمل الورقة البحثية على رؤية غير تقليدية لمشكلة مزمنة مرت
عليها اكثر من ثمانين عاما من المحاولات المستمرة منذ اكتشاف
هوارد كارتر لمقربة توت عنخ أمون فى عام 1922 ويمكن أن نلخص
النتائج من الرؤية المقدمة فيما يلي:
- على من يرغب فى المشاركة فى هذا المشروع أن يبحث عن مسكن بديل
للمسكن الحالى حيث أن المسكن الحالى سيتحول إلى مزار وقاعدة
اقتصادية للسكان (المكان لم يعد سكن).
- سيدفع ذلك المواطن للإرشاد وإبراز أسرار المنطقة لجذب اكبر
قدر من الزائرين.
- سيوفر أعباء العمالة وحراسة المقابر المفترض اكتشافها.
- ستخلق قاعدة اقتصادية تنموية للمجتمع المحلى.
- سيتم إبراز الثقافة المحلية.
وسينتج من الرؤية ثلاثة نتائج رئيسية على مستوى التراث والسكان
والسياحة:
على مستوى التراث:
سيسمح المقترح بالكشف ومعرفة أسرار المنطقة التي استمرت وتعددت
المحاولات لمعرفتها على مدار 150 عام، كما أن السكان بما لهم
من خبرة بالمنطقة سيشاركون فى أعمال الكشف الجديدة.
على مستوى السكان:
سيوفر ذلك دخل اقتصادي مباشر للسكان يساعدهم على تطويرهم
لإمكانياتهم وسيختلف اتجاهاتهم من مقاومة مستمرة للانتقال إلى
الرغبة إلى البحث عن أماكن بديلة للسكنى دون أن تتكلف الدولة
عبء التكلفة حيث يمكن من خلال تقديم القروض والعائد من النشاط
السياحي تمويل إنشاء المساكن الجديدة
على مستوى السياحة:
يتم إضافة يوم سياحي جديد للبرنامج الخاص بالسياح وقد تكون
الفرصة الوحيدة للسياح للاقتراب من المجتمع المصرى كما أن
عملية البحث عن السكن الجديد وعمليات البناء فى المجتمع الجديد
وعملية الكشـوفات الأثرية بالمجتمع القديم ستكون من مكونات
اليوم السياحي يتم فيه الربط بين المجتمع الجديد والمجتمع
القديم وتقديم سياحة ريفية أثرية تقدم فيه المأكل والمشرب
والفلكلور المحلى والمنتجات اليدوية.
المحاذير والتوصيات:
ستتطلب الرؤية دراسة بعض الجوانب الهامة حتى يتم ترجمتها إلى
مشروع قابل للتطبيق نوجزها فى المحاذير في الاتي:
- البحث عن كافة الضمانات التي لا تسمح بالعبث فى هذا التراث أو
المقابر.
- دراسة الانعكاس المتوقع على التراث من جراء هذا الفكر.
- دراسة الوسائل الكافية لتجنب أن يخلق النشاط الجديد صراعات
بالمنطقة.
- دراسة الأعباء الخدمية التي قد تتطلبها تحويل المنطقة للمعيشة
السياحية من صرف صحي ومياه وتجميع القمامة والتليفونات وغيرها
.
- دراسة الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية (سلبا وإيجابا)
للسياحة على المجتمع.
أما التوصية الرئيسية: أن تراث القرنة به فرص
عديدة لابد أن تستثمر وله معاني وطاقات ومصدر لافكار وعطاء
وعمق وملامح وانفعالات وعادات وتقاليد وعمارة تقليدية اصلية
وتاريخ وثقافة وحضارة لا يمكن ان نفقدها بالهدم والبلدوزر
وانسان عاش وتعايش بالمنطقة ولا معني للتنمية الشاملة
المستقبلية دون أن تكون فرصة لابد من استثمارها للجيل الحالي
والاجيال المستقبلية. |